السيد محمد باقر الصدر
208
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
خللًا فيحجّية الدلالة الالتزامية ما دام المدلول الالتزاميّ محتملًا ولميتّضح بطلانهبعد . وقد يستدلّ على الارتباط بأحد الوجهين التاليين : الأوّل : أنّ الدلالة الالتزاميّة متفرّعة في وجودها على الدلالة المطابقيّة ، فتكون متفرّعةً في حجّيتها أيضاً . ويلاحظ على ذلك : أنّ التفرّع فيا لوجود لماذا يستلزم التفرّع فيالحجّية ؟ أوَ لا يمكن أننفترض أنّكلّ واحدةٍ منالدلالتين موضوع مستقلّللحجّية بلحاظ كاشفيّتها ؟ ! الثاني : أنّ نفس السبب الذي يوجب سقوط الدلالة المطابقيّة عن الحجّية يوجب دائماً سقوط الدلالة الالتزاميّة ، فإذا علم - مثلًا - بعدم ثبوت المدلول المطابقيّ وسقطت بذلك حجّية الدلالة المطابقيّة ، فإنّ هذا العلم بنفسه يعني العلم أيضاً بعدم ثبوت المدلول الالتزاميّ ؛ لأنّ ما تحكي عنه الدلالة الالتزاميّة دائماً حصّة خاصّة من اللازم ، وهي الحصّة الناشئة أو الملازمة للمدلول المطابقيّ ، لا طبيعيّ اللازم على الإطلاق ، وتلك الحصّة مساوية للمدلول المطابقيّ دائماً . وبكلمةٍ أخرى : إنّ ذات اللازم وإن كان أعمّ أحياناً ولكنّه بما هو مدلول التزاميّ مساوٍ دائماً للمدلول المطابقيّ ، فلا يتصوّر ثبوته بدونه ، فموت زيدٍ وإن كان أعمَّ من احتراقه بالنار ولكنّ مَن أخبر باحتراقه بالمطابقة فهو لا يخبر التزاماً بالموت الأعمّ ولو كان بالسمّ ، بل مدلوله الالتزاميّ هو الموت الناشئ من الاحتراق خاصّة ، فإذا كنّا نعلم بعدم الاحتراق فكيف نعمل بالمدلول الالتزاميّ ؟ وسيأتي تكميل البحث عن ذلك وتعميقه في الحلقة الآتية إن شاء اللَّه تعالى . وفاءُ الدليل بدور القطع الموضوعي : الدليل المحرز إذا كان قطعيّاً فهو يفي بما يقتضيه القطع الطريقيّ من منجّزيّةٍ ومعذّريّة ؛ لأنّه يوجد القطع في نفس المكلّف بالحكم الشرعي ، كما أنّه يفي بما يترتّب